
كتبه د. ابراهيم عوض
من أعظم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم العفو والصفح، فقد كان قدوةً في التسامح، يعفو عمن أساء إليه، ويصفح عن من ظلمه، مع قدرته على الانتقام، لكنه كان يبتغي بذلك وجه الله تعالى.
من مواقفه صلى الله عليه وسلم في العفو والصفح:
عندما آذاه أهل مكة وطردوه وحاربوه، ثم فتحها الله عليه فاتحًا، قال لهم:
“اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
في غزوة أُحد شُجَّ وجهه الشريف وكُسرت رباعيته، ومع ذلك رفع يديه إلى السماء وقال:
“اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”.
جاءت أعرابية فشدّت ثوبه حتى أثّر في عنقه، ولم يغضب، بل ابتسم وأعطاها من العطاء.
ومن مواقفه صلي الله عليه وسلم موقفه مع ثمامة بن أثال
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : ( بعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خيلاً قِبَل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ ، فقال : عندي خير يا محمد ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت .. فتُرِك حتى كان الغد فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ ، فقال : ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر .. فتركه حتى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ ، فقال : عندي ما قلت لك ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أطلقوا ثمامة .. فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، يا محمد : والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك فأصبح دينك أحب دين إليَّ ، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ ، فبشره رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمره أن يعتمر .. فلما قدم مكة قال له قائل : صبوت (خرجت من دينك) ؟ ، قال : لا ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ )(البخاري) ..
في القرآن الكريم:
قال الله تعالى:
﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85]
وقال سبحانه:
﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22].
إذن، كان صلى الله عليه وسلم يجسد معنى العفو والصفح في حياته اليومية، حتى صار مضرب المثل في الحلم والتسامح