الشهوات لا تدوم والموت لا يعرف عمرًا

أحمد القاضى الأنصارى

الدنيا مهما زُخرفت تبقى زائلة، والشهوات مهما أغرت تبقى مؤقتة، فما من لذة إلا وتنطفئ، وما من متعة إلا وتنتهي.

المال، الجاه، السلطة، الشهوة… كلها ألوان زينة لا تبقى، فما أسرع أن تتحول الأحلام إلى ذكريات، وتبقى الأعمال شاهدة على أصحابها.

الموت لا يطرق بابًا ولا ينتظر إذنًا، يأتي في لحظة خاطفة، في غمضة عين، وفي لحظة خروج الروح ينكشف كل شيء.

كم من صغيرٍ رحل قبل الكبير، وكم من صحيحٍ وافته المنية قبل المريض، فلا العمر ضمان ولا الصحة حصانة.

ما أعجب غفلتنا! نلهث خلف الدنيا وكأننا سنخلد فيها، وننسى أن بيننا وبين القبر نفس واحد فقط.

إن الحكيم من أدرك أن متاع الدنيا زائل، فاستعد ليوم الرحيل، وزاد بالتقوى، وعاش بحسابه مع الله.

أجل، لن ينفعنا مال ولا جاه ولا شهوة، إنما ينفعنا قلب سليم، ولسان ذاكر، وعمل صالح باقٍ.

فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب، ولنجعل لحياتنا معنى، قبل أن نصبح ذكرى على ألسنة الناس.

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.

الموت قادم لا محالة، لكنه ليس نهاية… بل بداية لرحلة جديدة، إما نعيم أو عذاب، إما جنة أو نار.

فلنجاهد أنفسنا ضد شهواتنا، ولنسعَ أن تكون خاتمتنا طيبة، حتى نلقى الله وهو راضٍ عنا.

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وثبّتنا عند السؤال، واغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا.

واعلموا يا أحبة، أن كل ما نعيشه اليوم سيمضي، ولن يبقى سوى ما قدمناه من خير أو شر.

فطوبى لمن باع الدنيا ليشتري الآخرة، وخسر شهوة زائلة ليربح نعيمًا مقيمًا عند رب رحيم.

ولنُكثر من الدعاء بحسن الخاتمة، فهي أغلى ما يملكه الإنسان في هذه الدنيا.

Related Posts

حقوق الزوج [2]

كتبت/ سمرفاروق مكانة الزوج في الإسلام : قال الله تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} النساء: 34 قال النبي صلى…

حقوق الزوج [1]

كتبت/ سمر فاروق مفهوم الزواج وحكمه : 1- ميثاق غليظ بين رجل وامرأة يقصد به استمتاع كل منهما بالآخر وتكوين أسرة صالحة ومجتمع سليم. 2- يعد الزواج من الأمور المرغبة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *