
كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
تغيرت أساليب تربية الأطفال بشكل كبير مع مرور الوقت، وتأثّرت بالتطورات الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية. هذا التحوّل أوجد فرقًا واضحًا بين الجيل الماضي والجيل الحالي في طريقة التفكير والتعامل.
التربية في الماضي: السيطرة والصرامة
في الماضي، كانت التربية تعتمد بشكل كبير على السلطة والصرامة. كان الوالدان يمثّلان سلطة عليا يجب إطاعتها دون نقاش، وكان الهدف الأساسي هو إعداد الطفل ليتأقلم مع الحياة الاجتماعية ويتكيف مع قوانين العائلة والمجتمع.
السلطة المطلقة: كان الوالدان هما المصدر الوحيد للمعرفة والقواعد، وكان رأيهما لا يُناقش.
الوسائل التأديبية: كان الضرب أحيانًا جزءًا مقبولًا من عملية التأديب، بالإضافة إلى الترهيب والتخويف.
الاعتماد على الأسرة والمجتمع: كان الأطفال يقضون معظم وقتهم في اللعب بالخارج مع أقرانهم تحت إشراف جماعي من أفراد العائلة أو الحي، مما كان يعزز المهارات الاجتماعية والاعتماد على الذات.
التعلم التقليدي: كان التعليم يعتمد على التلقين والحفظ، مع التركيز على نقل القيم والعادات والتقاليد بشكل مباشر من الكبار.
التربية في العصر الحديث: الحوار والاحتواء
مع ظهور علم النفس التربوي وتطور المجتمعات، أصبحت التربية الحديثة أكثر تركيزًا على الاحترام المتبادل، والحوار، والتخطيط الواعي. الهدف هو تنمية شخصية الطفل وتلبية احتياجاته العاطفية والفكرية ليصبح فردًا مستقلًا وواعيًا.
الحوار والإقناع: أصبح الحوار لغة أساسية في التعامل مع الأطفال، حيث يتم شرح سبب القواعد وتفسير العواقب، بدلًا من مجرد إصدار الأوامر.
الاحتواء العاطفي: يركّز الآباء على احتواء مشاعر أطفالهم وتقبلها، ومساعدتهم على التعبير عنها بطريقة صحية.
دور التكنولوجيا: لعبت التكنولوجيا دورًا مزدوجًا. من جهة، أصبحت مصدرًا للمعرفة والتعلم التفاعلي، لكنها في المقابل تسببت في العزلة الاجتماعية وقلة النشاط البدني في بعض الأحيان، مما يفرض تحديًا جديدًا على الوالدين.
تنمية المهارات الفردية: تسعى التربية الحديثة إلى تشجيع الطفل على التفكير النقدي، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات، مما ينمّي شخصيته المستقلة.
مقارنة سريعة بين التربية في الماضي والحاضر:
التربية في الماضي
التكيف مع المجتمع والالتزام بالتقاليد.
الضرب، الترهيب، والأوامر المباشرة.
اللعب في الخارج، التفاعل المباشر مع أفراد الحي والعائلة.
الاعتماد على الكبار كمصدر للمعلومة.
التربية في الحاضر
بناء شخصية مستقلة وواعية.
الحوار، الاحتواء، والتفكير النقدي.
فهم الأسباب، وضع حدود واضحة، والعواقب المنطقية.
التفاعل المباشر مع الأهل، والتواصل عبر الأجهزة الإلكترونية.
الوصول إلى مصادر معلومات متنوعة (الإنترنت، الكتب، إلخ).