الإدمان وانتشار المخدرات.. القاتل الصامت الذي ينهش جسد المجتمع

 

 

نجده محمد رضا

 

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتزايد فيه الضغوط النفسية والاقتصادية، يظهر الإدمان كعدو خفي يتسلل إلى الأوساط الشبابية، ينهش أحلامهم، ويقضي على مستقبلهم بصمت ودمار.

أرقام مرعبة وواقع مؤلم

تشير الإحصائيات الصادرة عن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان في مصر، إلى أن نسبة تعاطي المخدرات بين الشباب تتراوح بين 7% إلى 10%، وهو رقم يفوق المعدلات العالمية.

الفئة العمرية الأكثر تأثرًا تتراوح بين 15 و35 عامًا، أي شريحة الشباب التي تمثل قوة الأمة ومستقبلها.

المخدرات لم تعد حكرًا على الطبقات الفقيرة أو المهمشة، بل امتد خطرها إلى جميع الفئات الاجتماعية، بل وبات الوصول إليها أسهل من أي وقت مضى.

ومع ظهور أنواع جديدة من المواد المخدرة مثل “الإستروكس” و”الفودو”، زادت خطورة الموقف، حيث أن هذه المواد لا يمكن كشفها بسهولة في التحاليل التقليدية وتؤدي إلى تدهور حاد في الصحة النفسية والعقلية.

inbound5172181392408352884
inbound5172181392408352884

أسباب متعددة والضحية واحدة

سهولة الوصول انتشار شبكات التوزيع، وسهولة تهريب المخدرات، وبيعها في أماكن غير متوقعة كالمدارس والمقاهي.

 

غياب الوعي الأسرى انشغال الأهل، وغياب الرقابة، يفتح أبواب الانزلاق في وحل الإدمان.

ضغوط الحياة البطالة، التهميش، التفكك الأسري، والفقر من أبرز الأسباب التي تدفع الشباب للهرب إلى “عالم وهمي” تحت تأثير المخدرات.

تأثير أصدقاء السوء: كثير من حالات التعاطي تبدأ بتجربة “مجرد مرة”، تنتهي بالإدمان المزمن.

الإدمان ليس مرضًا فقط بل كارثة اجتماعيةلا يقتصر ضرر الإدمان على صحة الفرد، بل يمتد ليشكل تهديدًا مباشرًا على استقرار المجتمع، إذ يؤدي إلى

انهيار العلاقات الأسريةانتشار الجريمة كالسرقة والقتل والاغتصاب نتيجة تأثير المخدرات أو الحاجة إلى المال للحصول عليها.

زيادة الحوادث، خاصة بين السائقين المتعاطين.

تراجع الإنتاجية في سوق العمل بسبب التعاطي داخل بيئات العمل.

قصص من الواقع.. ضحايا بلا صوت

سارة، فتاة في العشرين من عمرها، كانت طالبة متفوقة. تعرفت على مجموعة من الأصدقاء الجدد، وسرعان ما أقنعوها بتجربة “شيشة مخدرة”. تقول والدتها: “في البداية ظننا أنها مرحلة مراهقة، لكنها تحولت إلى كابوس.. فقدت ابنتي السيطرة على نفسها وبدأت تسرق من المنزل الآن هي في مصحة للعلاج من الإدمان بعد أن كادت تفقد حياتها”.

المواجهة تبدأ من الداخل

التوعية المستمرة عبر المدارس، وسائل الإعلام، ودور العبادة، لا بد من ترسيخ وعي حقيقي حول خطر المخدرات.

دعم مراكز العلاج توفير خدمات مجانية وسرية للمدمنين، دون وصم أو تمييز.

الدور الأسري الرقابة، الحوار، والحب هي أسلحة الأسرة في مواجهة هذا العدو.

تغليظ العقوبات على المروجين القانون يجب أن يكون صارمًا في ردع تجار الموت

الإدمان ليس مجرد عادة سيئة، بل وباء صامت يتطلب تكاتف الجميع: الأسرة، الدولة، المدرسة، والمجتمع المدني. فكل شاب ينقذ من براثن المخدرات هو أمل جديد لمستقبل وطن كامل.

ولن ننتصر على هذا القاتل الصامت إلا إذا رفعنا الصوت عاليًا: “لا للمخدرات.. نعم للحياة”

Related Posts

المرأة التي لا تستطيع النسيان جيل برايس (Jill Price)

جيل برايس (Jill Price) ولدت في الولايات المتحدة عام 1956م أول حالة موثقة باضطراب فرط التذكر (Hyperthymesia) أو ما يُعرف بـ الذاكرة السير ذاتية الفائقة (HSAM – Highly Superior Autobiographical…

أنغام بين معركة الجسد وصراع النفس

  كتب / عادل النمر   لم تكن رحلة الفنانة أنغام مع المرض مجرد أزمة صحية عابرة، بل تجربة إنسانية معقّدة تكشف التداخل بين الجسد والنفس. فقد بدأت معاناتها بدخول…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *