
كتب: جمال حشاد
تُعَدّ البطالة واحدة من أبرز التحديات التي يواجهها مجتمعنا المحلي في الوقت الراهن، فهي ليست مجرد غياب فرصة عمل عن الفرد، بل أزمة متشعبة تلقي بظلالها على الاقتصاد والأسرة والأمن المجتمعي. ورغم الجهود المبذولة للحد منها، إلا أن الأرقام والواقع الملموس يشيران إلى أن المشكلة ما زالت قائمة، بل تتفاقم مع مرور الوقت.
تشير الملاحظات اليومية إلى ازدياد أعداد الشباب العاطلين عن العمل، خصوصًا من خريجي الجامعات والمعاهد. هذا الواقع يعكس خللًا واضحًا بين ما يدرسه الطلاب وما يحتاجه سوق العمل المحلي من مهارات وتخصصات، وهو ما يجعل أحلام الكثير من الشباب تصطدم بجدار البطالة بعد سنوات من الدراسة والتعب.
وهناك تداعيات كثيرة وخطرا جسيم يكمن خلف مشكلة البطالة؛ فالبطالة لا تقف آثارها عند حدود الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتطال مختلف مناحي الحياة:
اقتصاديًا: ضعف القدرة الشرائية، وتراجع النشاط التجاري، وزيادة الاعتماد على الدعم والمساعدات.
اجتماعيًا: تفاقم الفقر، تأخر سن الزواج، وازدياد المشكلات الأسرية.
نفسيًا: إحباط الشباب، وشعورهم بالعجز وفقدان الأمل.
أمنيًا: ارتفاع احتمالية انخراط بعض الشباب في سلوكيات منحرفة أو غير مشروعة.
والأسباب متشابكة؛ حيث ترجع مشكلة البطالة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها قلة المشاريع الاستثمارية المنتجة، واعتماد الشباب على الوظائف الحكومية التي لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة، بالإضافة إلى ضعف برامج التدريب والتأهيل المهني، ونقص ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال لدى الكثير من الشباب.
لذا فاننا نحتاج حلول عاجلة مطلوبة لحل مشكلة البطالة؛ فإن لمعالجة هذه المشكلة تتطلب رؤية شاملة وتعاونًا بين مختلف الجهات:
تطوير التعليم ليتماشى مع حاجات السوق.
تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتسهيل القروض الميسرة للشباب.
جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية لتوسيع قاعدة التوظيف.
دعم الجمعيات والمبادرات المجتمعية التي تساهم في تدريب الشباب وتأهيلهم.
نشر ثقافة العمل الحر وتعزيز قيم الإنتاجية.
إن البطالة ليست مشكلة فردية تخص الشاب العاطل وحده، بل هي أزمة اجتماعية تمسّ كيان المجتمع بأسره. ومواجهتها مسؤولية مشتركة تستوجب تعاون الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. فحين يجد الشباب فرصًا حقيقية للإبداع والإنتاج، يصبحون قوة دافعة لبناء وطن قوي ومستقبل واعد.